السيد الگلپايگاني
99
القضاء والشهادات (1426هـ)
استدلّ لحجيّة الإستفاضة في مورد آخر بالأخبار ، وذلك يدل على أن مراده من الإستفاضة ما يفيد الظن وإلّا لم يستدل بالأخبار . وصاحب ( الجواهر ) تمسّك بالسيرة والأخبار لحجية الإستفاضة بغض النظر عن إفادتها للعلم أو الظن ، فظاهر كلامه قدّس سرّه أنها حجة عند العقلاء مطلقاً . ومما استدلّ به فيها : مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن البينة إذا أُقيمت على الحق ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البينة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات والتناكح والمواريث والذبائح والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » « 1 » . قال المجلسي والكاشاني « قدّس سرّهما » في شرحه « 2 » : إن المستفاد من الخبر الحكم بظاهر دعوى متولّي الأمر ، وأنه لا يجب الفحص عن باطن الأمر ، فإذا ادّعى الولاية وتولّى الأمر فلا يجب السؤال عن باطنه . قال أحدهما : المدّعي للتزويج يقبل منه ، وكذا القصاب بالنسبة إلى الذبيحة فلا يسأل عن باطن اللّحم ، والشاهد كذلك ، فإنه يحكم بحسب ظاهره ولا يسأل عن باطن حاله ، فكأن جواب الإمام عليه السلام في خصوص الشاهد : إنه يحكم بحسب ظاهر الأمر ، ولا حاجة إلى السؤال عن باطن الشاهد وحقيقة حاله إن كان ظاهره ظاهراً مأموناً .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 289 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 22 ، وقد روي هذا الخبر مع اختلاف في بعض ألفاظه . ( 2 ) مرآه العقول 24 : 303 ، الوافي 9 : 1015 .